السيد كمال الحيدري

416

رسائل فقهية

الكلمتان متقاربتان ، ولذا يقول ( رحمه الله ) في مكاسبه : « والمظنون لولا المقطوع به : أنّ قوله : نعمل السيوف ، مصحَّف عن قوله : نُغمد السيوف ، فإنّهما شبيهتان كتابة في العربيّة ، والشاهد عليه - أوّلًا - هو : رواية القاسم الصقيل الظاهر أنّه ابن أبي القاسم » « 1 » . وعليه ، فإنّه بناء على اتّحاد الرواية ، يكون المراد من الرجل هو الإمام الرضا ( ع ) ، فتكون المشكلة التي اعترضتنا في الرواية الأولى بأبي القاسم الصيقل تعترضنا في الرواية الثانية ، سواءً قلنا باتّحاد الرواية أو بانفصالهما ، هذا من حيث السند . وأمّا فيما يتعلّق بالبحث الدلالي للرواية ، فإنّنا نلاحظ وجود سؤالين ، كان الأوّل في الرواية الأولى عن عمل السيوف ، وفي الثانية عن أغماد السيوف ، وهذا السؤال في كلتا الروايتين خلاصته هي أنّهم كانوا ينتفعون بجلد الميتة ، أمّا كون قوله في الأولى « نعمل السيوف » هو نفس قوله في الثانية « نغمد السيوف » فهو بحاجة إلى قرينة وإلّا سوف يكون خلافاً للصناعة . فنحن وظاهر الرواية الأولى وهو « نعمل السيوف » ، فهل معنى ذلك هو أنّنا نصنع السيوف أو أنّ معناه هو : نجعلها سيفاً ؟ كما لو كان عنده قطعة من حديد فتصقل لتكون سيفاً ، وهذا المعنى الثاني لعلّه مناسب للقب الفاعل وهو الصيقل ، أمّا كيف يحصل هذا الصقل ؟ فإنّه يكون بواسطة جلود الميتة ، فالانتفاع بالجلود ليس لأجل صناعة الأغماد وإنّما لأجل صقل السيوف . تقول الرواية « وإنّما علاجنا جلود الميتة . . . » أي أنّ علاج السيوف هو بجلود الميتة ، والغريب هو أنّ الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) ينقل الرواية في متن المكاسب بغير لفظ « علاجنا » حيث ينقل الرواية بلفظ : « وإنّما غلافها من

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الإمام الخميني : ج 1 ص 50 .